image

في عمق اللامبالاة أرقد … سجين الفتور …. أريد الحياة لكنني لا أجدها… أريد الموت لكنه يهرب مني…. أصرخ في صمتي و صمتي يعلو أنيني… وحيد… بلا دافع أو محرّك… فإن كانت الحركة تلبية حاجة فما نفعها دون المحتاج إليه؟…. و إن كان الشعور تدفق فما ذنبه غياب النبع؟… أقبع في مكاني … ألتمس البكاء و لا من مجيب … و خداي يتشققان شوقا ً لعذوبة مالحة اعتادت أن تروي غليلهما… و من أين لي بدمعة فُقِدَ من يُرويها و من تسقيه؟ في جلوسي موت؟ … ليته يأتي فيحييني …. في جلوسي عذاب؟… ليته ينوجد فيكون راحة… في جلوسي …. عدم…. لا عجب أن يتقيأني الله فإنني لتقيأت نفسي لو كنت قادر… لكنني ألبث عدم…و ما برحت عدم… إلى أن لُمِست… فاللمسة حياة…  والحياة انعدام العدم… لمستني صرخة وجع يطلقها شاعر… ثائرٌ متألم… مجروح صارخ… مسحوق يرفض الزوال… ألمه الصارخ ناداني و جرحه الرافض لمسني…. و انسحاقه الثائر أيقظني من لامبالاتي…. ليس بيدي حيلة أو مقدور… يلتمس الحياة و هي غائبة عني… يلتمس الفرح الذي أنكرني…. و الحب الذي أفتقد … إلتمسني فانضممت لرفضه… لمسني فأنقذني من عدمي… لم تكن الحياة عندي و لا عنده… لكنها أصبحت بيننا… و من فجر لقاء الحياة لاحت في الأفق قضيتي… قضية إنسان… قضية الإنسان…ذلك المتألم و كلنا ألم… ذلك المحتاج و كلنا حاجة… ذلك الإله و كلنا آلهة…لا نحمل خلاص بل الخلاص يحملنا لنحمل حضور يجرؤ أن يبالي دون أن يُبالى به….
تعالت ثورتي رفضا ًللقهر و الجوع…. للظلم و الألم و الحقد و الكراهية و الجهل و التجاهل و الفقر… و لكنها عادت فرَسَت على الإنسان… و عظمته و جماله في بنوّته… فتفتح الألم رجاء … و فاضت الحاجة محبة… ليسقط الحقد و يتحطم على صخرة عنف اللاعنف… و الكل يهتف للإنسان… كل إنسان … و كل الإنسان…
ذهب صدى الهتاف حتى بلغ الله… و بتنهدة راحة إلهية… تنفس الكلمات: لقد تمّ.

إدي أبي يونس
2015

Advertisements