اصرخ

فالمولود من صراخه يُعرف، به يدخل الحياة و به يغادرها.

و الحياة بنفسها صراخ:

في الفرح نصرخ

في الحزن نصرخ.

في الألم صراخ كما في الشجاعة.

و الرجاء صرخة كما اليأس

و الحب صرخة و الحقد أيضا ً.

في التعب و الغضب و حتى الصلاة صراخ.

الروح صراخها صمت يعلنه الجسد:

في العيون توقا ً لرؤية أخ، أخت أو قريب

في الآذان شوقا ً لصوت حبيب

و في الشفاه حرقة لتذوقه.

في الأنف حنين لرائحة الوطن

و في اللمس وحشة لحضن أم و سند أب.

و من الصراخ ما يغور و لا يتعالى

فإن صرخت، ابعث بصوتك أولاً إلى داخل

ليخرق قشورك قشرة ً، قشرة

تاركا ً مع كل منها ما يحمله من العالم

ما يحمله للعالم أو بسببه

كل ما هو مستعار و مفروض

من حقوق و واجبات و مبادئ،

من عادات و تقاليد و أنماط و أساليب

من أفكار و كلمات و تصرفات.

فليتردى صدى الصوت حتى يتنقى و يتأصل

فلا يعود بإمكانك التمييز بينك و بينه.

و في تلك اللحظة، بربّك أطلق العنان

أحبب، إكره، إخضع، تمرّد، إقبل، أرفض، حارب، سالم،

سبّح، مجّد، ألحد، إغضب، أصمت، تأمل.

اصرخ بكيانك، انضح بما فيك كما هو

فالحياة عري الفرادة في النور كما الظلام

أما الموت فمنحوتات و تملّق و أرجوان و زينة

و الكفر أحيانا ً لصدق صلاة.

إدي أبي يونس
21.2.2016

Advertisements