رفع رأسه من البحر الأبيض القطني، تاركا ً ورائه ركام الأحلام على شاطئ اليقظة. قام ليلاقي أشعة الشمس و نداء الطريق. 
في ذلك النهار شقّ طريقه بالأغاني، بلحن خاص به: مزيج من الوحل و الغيوم كالذي صنع الإنسان قديما ً. راح يمشي، مشدوداً بين العلو و العمق، و الحياة تسجد لإنعكاس الأبدية على وجنتيه و ترتمي تحت قدميه لعل ظلها يلتقط بعضا ً من شعاع الألوهة. يسير و وراءه حفنة من المجانين يطاردون لهفة عينيه لما فيهما من بريق الجنون العاقل. فيه ما يكفي من الشبه ليلمس واقعهم و فيه ما يكفي من الإختلاف ليدغدغ خيالهم و يدفع بهم إلى المجهول: و سيذهبون للإرتشاف من ينبوع الحقيقة لأنهم التمسوا عذوبتها في عطش ذلك الحاج. كان قد وهب كل ما يملك، فما بقي له سوى الخيار و خياره كان العطاء بعد. يهبهم ما يملكه، و هو لا يملك شيئا ً. يهبهم عطشاً و جوعا ً، يبشرّهم بما يستحق القلق و يستوجب الإندهاش. و عند عودة الشمس إلى أحضان البحار، يلتمس العراء، تحت لحاف النجوم و برفقة نار متقدة، ليمضي الليل يحاكي ذاك الذي هو.  
إدي أبي يونس
23/4/2016    
image

Advertisements