image

أحيانا ً يفشل كل شيء. يفشل الإعتيادي، تفشل المحادثات التي تفترض الدهاء أو الفكاهة، تفشل الموسيقى في إرضائي و سبري. في تلك اللحظات تبدو حياتي و كأنها لوحة غير متجانسة من قصاصات ورق هجرها المعنى. أترك كل شي ورائي و أبتعد في المساء. ألتجئ إلى التلال لأتلقى المغيب و السماء بألوانها ترسم ذكريات النهار.عودة الشمس لذاتها توقظ بي حنينٌ لذاتي فأخطّ يدي في الأرض دوائرا ً. يدي تدور و الأرض تدور و الوقت يقف مشوشا ً، مصاب بدوار حركة الحياة. كل شيء يدور و الأوهام تذوب من حولي، تختلط و من ثم تذوب لتفسح المجال لشفافية قاسية. 
حينئذ أجلس ترابا ً فوق التراب. أجلس كالسراب، ترابا ً يحلم أن لا يبقى تراب. أقف إنسانا ً، يعصف الهواء في وجهه فيتنشقه و معه العالم أجمع. أتنشق هذا الأخير شوكاً و ورود. أتنشقه بصفتي وريث إنسانية في قلب عدم، أعزل في مواجهة العبث. إنسان يختصر معركة الإنسانية جمعاء، يخوضها وحيدا ًو لكنه يخوضها رغم ذلك. 
نعم، أخوضها رغم ذلك، مرتعبا ً لا من غريمي بل من جسارة الموقف. لست بشجاع بل ساذج صادق تورّط في الحياة، و إن إتسمت بالشجاعة فهو لكوني خائفا ًقد سئم التراجع. أتقدم بخطوات تنتحل الثقة و أطلق العنان للكلمات فتهرب من السياق لتتبعثر و تسقط من على هاوية المنطق. 
لقد ولّ وقت المعتاد، فإنني قد استنشقت كل ما عرفته يوما ً، إستنشقت العالم بأكمله لأكتشف أنني عالم بحد ذاتي. عالم مجهول، منسوج بالغرابة، ينغمس أبدا ًفي أفق المغيب ليعود بإشراقة جديدة تغرف من قدس أقداسي. عالم يدندن فيه المطلق ألحان الوجود في صدري. 
أكتب لأفهم أو لأحاول أن أفهم. أكتب للأخر، ضائع الهوية، غامض الماهيّة. أكتب لأن جنون الحبر إبداع و جنون العيش افتقار. أكتب خوفا ً و شجاعة ً، أكتب لأحيا و أحيا مغروما ً بفكرة، بكلمة، بأغنية، بإنسان، بوجه، بالمطلق. أجلس، أقف، أقلق، أكتب، أحيا، اُغرَم، أتألم، أموت  و في كل ذلك ولادة أحمل فيها الحياة و الحياة تحملني؛ لذا أستمرّ في السير راجيا ًشروق المعنى في عودة الذات للذات. لذا أستمرّ في السير و تبقى الوجهة ” الأن”.

إدي أبي يونس
2/5/2016      
  
  

Advertisements