image

إن الصمت مخيف في حقيقة الفراغ و حتمية التلقي. تلقي ذاتك فِعْلٌ يفضحك كغريبٍ بل أكثر من غريب.
فالغريب له في غربته موطن ثانٍ أما أنا فحتى الغربة لفظتني. بيني و بين الحقيقة هوة لغةٍ و كلمات، وادٍ يمتدّ عبر الفصول و قد نقشته الحياة بإزميل القصص: قصصٌ تُخْبِرُ عني دون أن تُدركني و أخرى أُدركها فلا أُخبر عنها. قصصٌ تتملّص من قبضة الزمن و تحمل مشعل الفقدان، سرٌّ من أسرار الحياة. فإنني بالفقدان أحث خطاي نحو الإنتماء، لا لبقعة أو جماعة، لا لنظام فكرٍ أو عادات دينية، بل لحضور: لا ينتزع غربتي مني، لا يحرمني حقّي بالألم و رغبتي بالسعادة لكن ينضم إليّ لنتشارك الأرض لوهلةٍ في تبادل كلمة شجيّة و نظرات مغرورقة بالدموع.
إن الغربة لا تُقهَر إلا بالسكون حيث يلمع نجم الحضور في ليل الغياب و طيب التعزية في الصمت النتن؛ طاقة وديعة تربض تحت ثقل الهدوء. هناك لا هوة و لا وديان بل وقفة للذات أمام الذات في حضرة الغريب الأسمى.

إدي أبي يونس
19.5.2016

Advertisements