​ألم نشبع متاجرة، خيانة، و دسائس…؟ ( أنسي الحاج 1/1969 عن جريدة النهار)

لا، لم نشبع. الشعب الذي يخلق مثل هؤلاء الحكام، لا يعود له الحق بالتذمرّ, الشعب الذي يبايع الإحتيال، عليه أن يحصد الإفلاس. لم نشبع و يجب أن نتحمّل بعد. أنتم أيها اللبنانيون، اخترتم هؤلاء. أنتم قبلتم بهم، و كل ما ارتكبوا، أنتم دائما ً تغفرون لهم. و سيرتكبون بعد، و ستغفرون.

لم نشبع. نريد المزيد من التهور و المزيد من الفساد و المزيد من التفاهة و المزيد من التضليل. لم نصل بعد الى حدّها. لنشدّد عزيمة الرؤساء و لنعضد الزعماء و القادة. المطلوب أن تكتمل عناصر مرحلة الانحطاط حتى تنفجر. و عندما تنفجر نشبع. نشبع من الإنتقام و نشبع من الأمل. نكون قد ثرنا لسنين طويلة من الذل و الغدر. 

لم نشبع. ما زلنا بحاجة الى المزيد من الأزمات و الى اتسّاع رقعة المخاتلة و الخداع و البلبلة أكثر فأكثر. على العهر السياسي أن يأخذ مداه الرحب كي ينهار. على السلطة الزانية أن تتضخمّ حتى حجمها الأكبر كي تفقع. فلنعطها الوقت الذي تريد و لنساعدها.

قد تحصل مفاجأت لكن لن تحدث معجزة. لأنه لا يمكن أن تحدث معجزة ضد العدل. الذي سيصير هو صائر. الصائر هو بلوغ هذا الوضع شوطه الأعلى من التآكل، و بعد الشوط الأعلى سيسقط. لا شارل حلو سيهدثه، و لا رسول عبد الناصر، و لا فرنسا و لا أميركا. و ليس للفدائيين علاقة عميقة بما سيحدث للبنان. لبنان سيقشر نفسه بفعل نفسه، و باحتقار تام للنصائح، و تحت ضغط الحياة. 

سواء كانت الحكومة المقبلة مدنيّة أم عسكريّة، سياسيّة أم إداريّة، فهي ان تكون سوى حجر من الجدار الذي سوف يقع. جدار الماضي المنخور و المتصدّع. جدار الطائفية و الرجعيّة و السخف. جدار الجبن و العار و اللصوصيّة. جدار الحكم المزوّر. 

كل مستقبل، هذا الحكم قابع في الماضي. لا هذا الحكم له مستقبل و لا ما سينجبه هذا الحكم. مستقبل لبنان الحقيقي مقطوع الجذور بلبنان الحاضر. مستقبل لبنان الحقيقي ينتظر وراء مقبرة ال26 سنة من الإستقلال. 

لم نشبع متاجرة بنا. لم نشبع خيانة للأمانة. لم نشبع مؤامرات و دسائس من مختلف الأفرقاء. فليأخذ ضاربو السكاكين و مطلقو الرصاص في الظهر و العملاء و أرباب الصفقات و زعماء العصابات، كامل وقتهم لممارسة مهامهم. لسنا مستعجلين، لتتقطّب الأسارير و تنفرج. لن يهرب المقدَّر. لن يفوت أوان المصير.لبنان الحالي، الذي تارة يرتجف من الذعر و طوراً يقهقه كالأبله، سيموت. و الله لن ينقذه. 

Advertisements