عظة يوم الجمعة العظيمة في كاتدرائية مار جرجس في نيسان  2000

طُلب مني بإلحاح أن أتأمّل معكم في ماضي المسيحيين وحاضرهم ومصيرهم. لا مفرّ من الجواب عن هذا السؤال، وليست المرّة الأولى التي يار هذا الموضوع بالتأمل أمام الصليب. هناك مؤلف يزيد عمره عن نصف قرن عنوانه: “القصارى في نكبات النصارى” وواضعه مجهول. وهو يصحّ أن يكون عنواناً لمآسي المسيحيين في هذا الشرق. لا بل تختصر أيضاً تاريخ معاناتهم، كلمة سريانية جاءت مشوّهة، على لسان أحد الشعراء العبّاسيين : تاريخهم ” جمعة حاشوش وماشوش” ، أي أسبوع الآلام (حاشو، في السريانية، تعني آلام، عذاب) عاش المسيحيون تاريخهم، في كل زاوية من هذا الشرق، ابتداءً من يوم الجمعة العظيمة حتى مساء هذا اليوم ، عاشوه بالعرق والدمع والدم، عانوا فيه بالجسد والفكر والروح. هذه هي المسيحيّة المشرقيّة المعذّبة، ولكن الظافرة أيضاً بالحب، المهانة، ولكن القادرة على التغلّب على الهوان بالفرح. لم يقدّر لمسيحيي العالم، ما قدّر لمسيحيي المشرق من نصيب كان سبب بؤسنا وعلّة مجدنا. فنحن، من دون المسيحيين الآخرين، بنو هذه الأرض التي أبصرت وجه المسيح: من كلمته الآرامية لغتنا الأولى.ومن عاداتنا أمثال إنجيله.

عاش المسيحيون تاريخهم، في كل زاوية من هذا الشرق، ابتداءً من يوم الجمعة العظيمة حتى مساء هذا اليوم ، عاشوه بالعرق والدمع والدم، عانوا فيه بالجسد والفكر والروح. هذه هي المسيحيّة المشرقيّة المعذّبة، ولكن الظافرة أيضاً بالحب، المهانة، ولكن القادرة على التغلّب على الهوان بالفرح. لم يقدّر لمسيحيي العالم، ما قدّر لمسيحيي المشرق من نصيب كان سبب بؤسنا وعلّة مجدنا. فنحن، من دون المسيحيين الآخرين، بنو هذه الأرض التي أبصرت وجه المسيح: من كلمته الآرامية لغتنا الأولى.ومن عاداتنا أمثال إنجيله.

وإذا اتضحت له قربى بشريّة في الدنيا، فنحن قرابته. ومن سيرة حياته ، درب صليبنا. على صورة المسيح لم نعط، نحن المسيحيين المشرقيين، ما أعطيَ مسيحيّو روما وبيزنطيا. لم نعط أن نغنم من العالم مُلكاً زمنيا، ولا أن ننشئ امبراطوريّة مظفرة. بالنسبة إلى أولئك المسيحيين، لا ملك ولا مجد لنا، ولا عظائم في تاريخنا، بل حُفر ومغاور في الوديان، وصوامع ومناسك في الجبال، وكتب صلاة مشلّعة في الأديار، عليها اصفرار الشمع والدمع من تلك العصور.

لم يحفظ التاريخ ذكرى شعب أصابه من المحن ما أصابنا، طوال هذا الزمن وعلى مدّ هذا المشرق. لم نستبكِ أحداً على ضحايانا، بل إننا نحيي ذكرى موتانا في صمت الصلاة، بلغة ميتة: أكانت السريانيّة أو اليونانيّة القديمة، لئلاّ نزعج الناس، ونربك وجدانهم. إننا لا نريد تعويضاً من أحد عن الأمس، ولا نبغي ضماناً للغد من أحد. لا نشكو أحداً، وإلا لفتحنا دعوة على العالم كلّه. لا شكوى ولا ابتهال، لأننا أول العارفين، بأن ما أصابنا من عذاب، هو ما اختاره المسيح لنا، بنعمة خاصة.

لقد اختارنا، كما إشتهى لنفسه، ومن شابهنا بنفسه ما ظلمنا. اختارنا كي نكون امتداداً لسيرة المسيح الآرامي، يوم كان لابساً جسده الترابي النحيل.

هذه هي ميزتنا الأولى، من دون بقيّة المسيحيين من روما وبيزنطيا. تربطنا بالمسيح صلة قربى دمويّة. لذلك، طلب إلينا أن نكمل في البقعة الجغرافية نفسها، سيرة تجسّده، فنظلّ نتمرّس بموته، ونختبر بقياماتنا فعل التجديد والقيامة، حتى يطلع من الشرق، العهد الجديد، ويشرق حقّاً الشرق .رهائن للأمم كالمسيح الذي رهن للناس حياته، كنّا رهائن للأمم، حتى الأقربين من الأمم ولأحكامها الدنيويّة المتقلّبة: كنا رهينة الفرس والرومان، رهينة البيزنطيين والعرب والعجم والأتراك والإفرنجة… ندفع جزيةٍ لهذا عن هذا، كلّما طالب التاريخ شعباً ما بضريبة ما، عن خطأ ما ارتكبه الآخرون. فكلّما برزت الحاجة إلى “كبش محرقة”، أشير إلينا، وتطوّعنا مكرهين على البطولة. باسمنا، جاء البيزنطييون بلاد ما بين النهرين، فدفع النساطرة العراقيون المسيحيّون جزية باهظة إلى الفرس  باسمنا، جاء الصليبيون وما استقبلناهم.  فدفعنا الجزية عن مطامعهم بعدما رحلوا.وباسمنا جاء الغربيون، فرنسيين وإنكليز، للدفاع عن مصالحهم، بحجة الدفاع عنّا،

فدفعنا بدلاً عن هذه الغيرة المشبوهة، ضريبة قاسية إلى بني عثمان. نفوسنا رهينة، ما برحت منذ البدء تحنّ إلى الخلاص وتطلق دعاء المسيحيين الأولين: ”تعال يا ربّ، انقذنا، أعطنا العرفان أي الخلاص والنجاة “، ونحن نعرف، أن لا خلاص لنا، من براثن المشرق، إلاّ متى تجلّى العهد الجديد.

وإلى أن تأتي ساعة التجّلي، نحن، كالمسيح في بستان الزيتون، نعيش الضيقة والنزاع. نعرق دما، ونجدد معموديّة الماء، بمعموديّة الدموع. عيوننا، كما تقول صلوات القربان، تجمع فيها الدمع الجاري. فهي أحواض معموديّة، بها لا نزال نغتسل حتى تزول الغشاوة عن العيون، فترى ما لا يرى الآن من تحقيق الوعود.

هذا الوجه المبرّح المقروح، هو وجهنا المميّز، يعكس وجه المسيح المعذّب. وعبثاً نقول العكس، بشيء من الاشمئزاز والهوان النفسي والفكري، لأن لنا وجهاً آخر يعكس في أعماق تاريخنا ووجداننا وجه المسيح، الفرح ، الشامل والجامع، من حيث هو الإنسان الكامل، إبن الانسان، الذي بشموله، وُجدنا ونشأنا، وتفتّحت منّا القلوب والعقول ، فصرنا، نحن المسيحيين أبناء المشرق، لا نطمع بالحياد، ونحن ملتزمون حيز الشرق، ولا نرضى بانكفاء، ولا نرتاح، إلاّ إلى ما هو جامع، وسط تفرقنا الطائفي. طوائفنا، أجل، هي بحقيقتها عشائر بأسماء مختلفة، لكنها بمفهومها الحقيقي، أمم حيّة، تحمل في أعناقها أمانات وتراثات عظيمة، ولا يزال أصحابها يتطلّعون كلّ ساعة إلى قبلة مصادرها: يتطلّع السريان والكلدان منّا إلى الرّها ونصيبين، والى السند والهند حتى الشرق الأقصى، ويتطلّع الموارنة إلى العاصي وقورش وإنطاكية.. حتى الغرب الأقصى، ويتطلع الأرثوذكس إلى القسطنطينيّة وأتينا. وقبلة الجميع هي القدس، روحياً، ولبنان جمالياً. العالم السامي : ننتسب إلى روابط العالم السامي العتيق، بما فيه فينيقية التي ما زالت معالمها قائمة، وأسماء مدنها في صيدا وصور وجبيل وأفقا ورأس شمرا وأورشليم وبيروت،

حيث نعيش اليوم ونصلّي ونرتّل على عظام بنيها.

العالم الإغريقي: ولنا نسبة أيضاً إلى العالم الإغريقي التي كتبت فيه أناجيلنا، والذي إرتبط فكراً وتاريخاً بسواحلنا، فأخذنا منه وأعطينا، منذ أول عهد التبادل الإنساني. ثّم تجلّت الإغريقيّة في شكلها البيزنطيّ، واستمرّت لغة حيّة، لغة الطقوس والعبادات والرسوم، ومختلف الفنون من هندسة ورسم وأيقونات ونمنمة ونغم.

العالم العربي: ولنا نسبة الى العالم العربي، لغة وقربى وتمازجاً وتثاقفا،ً منذ نجران وغسان والحيرة، منذ بداية التاريخ العربي حتى بني أميّة والعبّاس. ترجمنا له أرسطو وأفلاطون وإقليدس وهوميروس، والعلم والحكمة في الشام وبغداد، ورفعنا في هذا العالم العربي راية التحرر في وجه أول دخيل، وأيقظنا روح القوميّة فيه،

وأحيينا اللغة والفنّ فيه، بعد الانحطاط. فتراثه هو منذ بدئه، أيضاً تراثنا، وأول حرف كتب في الخطّ العربي الشائع، وجد في زبد، بالقرب من حلب، في القرن الخامس، وكتبه مسيحيّ. وقبالة الخطّ العربي، خطّان آرامي ويوناني، هذا الرباط المثلث، كنّا ولا نزال مسؤولين عنه في مؤتمر الحضارات.

العالم الغربي : كذلك ربطنا بالعالم الغربي، فلم تنقطع صلتنا به منذ الأجيال الستة الأولى للميلاد، لما نشأت جالياتنا في الغرب اللاتينيّ، فكان منّا أحبار جلسوا على كرسي روما، وعلّموا الغرب فنّ الرسم والموسيقى، وعلى يدهم ظهرت  للمرّة الأولى في المسيحيّة، صورة المصلوب على خشبة. وكانت في يد البطاركة الموارنة حتى القرن الخامس عشر . ومن ترانيما السريانيّة، انطلقت أنماط النغم البيزنطيّ الغريغوري الأولى. وعن هندسة الكنائس في ضواحي حلب وحماه ومنبج، أخذت كاتدرائيّة نوتر دام في باريس، وعشرات الكاتدرائيات في فرنسا، شكل أعمدتها. واستمرّت العلاقات عبر الأجيال حتى أحكمتها حوادث القرن الأخير. لما فتح الغرب الأقصى، وأعنيَ بذلك أميركا، أبوابه أمام المشردين بالبؤس والجوع والنكبات.هذا كلّه تراث المسيحيّة المشرقيّة، لا تاريخ منفرداً لها، لأنها روابط بين تاريخ الأمم. إن تاريخها هو حصيلة هذا التراكم الحضاري و”العنصراتي” والروحي في الشرق المتوسطي .كذلك، فنحن هوان زمني وشرقي، روحي وفكري. حملنا محنة المسيح، فأصبنا في خاصرتنا، على الصليب، بطعنة رمح من كلّ جنديّ فاتح، وتكسّرت على صدورنا نصال الرماح فوق نصالنا.

لكننا حملنا أيضاً، مع الهوان، شرف الحضارات وفرحها، تلك التي لا يمكن أن ننقطع عن واحدة منها، لأنها نياط القلب المشرقي كلّه. هذه الالتزامات والعطايا، من غنى الشرق والغرب، كانت علينا أثقالاً، ألقيت على عاتقنا، فحملناها كصليب.  كانت عطايا وبلايا، إذ ما من نعمة إلاّ وهي على شكل صليب. فصليبنا، قد يعده لنا الصالبون، لكنه فينا ومنا أولاً. نحن وإياه حال واحدة. هو معنا أبداً أنى ذهبنا، هو معنا  ومّعيننا الروحي والفكري. أعتق ما في الشرق صليبنا هو أن نحفظ الأمانات ضد الخيانات. لم يقم بيننا حقاً أحد يمكن اتهامه بخيانة عظمى، بل مصيبتنا أننا نريد أن نفي بكلّ الأمانات، لكثرة ما تعددت لدينا الإلتزامات والعروض والروابط، ولإرتباطنا بأعتق ما في الشرق، وبأحدث ما في الغرب، تنازعتنا رياح التناقضات. وأحكمت عقدها حول عنقنا، فكلٌّ يريدنا تغريباً وتشريقاً:

هذا يغرّبنا وذاك يشرّقنا. هذا يعرّبنا وذاك يجرّبنا. هذا يجرّنا إلى اليمين وذاك إلى اليسار… بينما نحن طامعون دائماً بأن نكون نحن نحن. كنا إذا فشلنا دفعنا جزية الفشل، وإذا نجحنا فرض علينا ثمن النجاح: ندفع للسماء ثمن عطاياها لنا، وللأرض ندفع ضريبة عن مأخذها منّا. نخدم الغرب بإخلاص، ونحن غرباء عنه، ونخدم الشرق بتفانٍ، ونحن في أهله حائرون. وقد يربح هذا أو ذاك على حسابنا، ونحن خاسرون أبداً في الدنيا، كل شيء. حسبنا، إن نعرف، في اختبار المسيح نفسه، أن كل من أراد جمع الأضداد، وضم النقائض والجدليات والحضارات، وإبتغى الجمع بين الله والإنسان، بين اللاهوت والناسوت، هو حتماً مسمّر على خشبتين متعارضتين، وهناك مصلوب كالمسيح، مشهود عليه زوراً، متروك وحده، لكنه يقوم في أحد الأيام       .

هذه هي أوراق إعتمادنا، ممهورة بالدم والدمع: إما أن نمزقها وننفض غبار أرجلنا عن المشرق، ونرحل إلى غير دار، و إما أن نطويها ونستقيل من هذا الهمّ الروحي المبرح… هذان الرأيان قائمان في ذهنيّة المسيحيّة. ولكن، لا هذا، ولاذاك. لا الرحيل، ولا الإستقالة. علينا أن نبقى هنا، هذه أرضنا، هنا هويتنا، هنا رسالتنا. أن نبقى رسالة، حتى لو تتصل منها كثيرون، رسالتنا هي علة وجودنا ومبرّر إستمرارنا. رسالتنا هي أرضنا الأولى ووطننا وذاتنا. من دونها، نحن عراة من أي أرض ووطن وذات. نحن هنا في هذا الشرق لنبقى، لأن الشرق، كما يعترف أشرف أبنائه لنا، يحتاج إلينا. لم يضطهدنا، بالحقيقة، بغضاً بنا، لا بل قصاصاً على تفاهتنا، كل مرة كنا فيها تافهين. لأنه يريدنا شيئاً آخر وينتظر منا شيئاً آخر،  يكون في مستوى القضيّة التي يفرضها وجودنا الشامخ، وعقيدتنا المميّزة، وتراثنا الواسع. يريدنا أن نأتي ببرهان، يبرر أن شواذنا، هو ضرورة من ضرورات الحياة. على هذا البرهان، يكون الرهان، أي على الرهان الإبداع.

الإبداع وحده يساوي البرهان، وأي شواذ لا يكون إبداعاً، ترفضه القاعدة عن حق، أو يسقط إستعماله فيزول. نحن هنا لنبقى، ولا حاجة بنا إلى حماية مشبوهة وضمان مسوس، لأننا نعرف أن من إدّعوا حمايتنا، كانوا حماة لمصالحهم.

لا ضمان في هذا العالم العقوق، غير ذلك الذي نحمله في وجودنا، ونحققه بأعمالنا، ونظهره بإبداعنا. وفي كل حال، لسنا زبائن أحد، بل نحن أناس، يساهمون في عملية إنقاذ المشرق. ونحن منه، ومن خلافاته وعصبياته وأوهامه، ليسترد المشرق نفسه وأرضه ومكانه الحقيقي في العالم، وليستعيد رسالة الشرق كله إلى العالم.

نحن هنا في المشرق لنبقى، لاغرباء فيه بل أبناء. لا مقيمين، نصفهم غرباء عن هذه الأرض، ولا مهاجرين، نصفهم مقيمون فيها. هنا مقامنا. وإذ كان لنا من تغرّبٍ محتوم، ففي مستقبلات الشرق تغرّبنا. ومن هنا هجرتنا إلى ممكنات الغد. ولا بدّ لنا، كما صنع السالفون من قبلنا، من أن نمشي في الطليعة إلى فتح الإنسان الجديد. نحن هنا لنبقى، لأن لنا ما نقول، ولنا ما نؤّدي به رسالة المسيح، ولنا خدمات المسيح، ولنا بعض العطايا ومفاجآت نأتي بها، أشعّة ناريّة نطلع بها على المشرق الحزين. فلا يحقّ لأحد أن يتوارى قبل الأوان، قبل أن تنفذ آخر لقمة من الزاد، قبل أن تسكب آخر دمعة من العيون، حتى ينتهي آخر الليل.ولا يجوز لنا كما لا يجوز للمسيح أن نصرف الكأس عنه. ” أترى الكأس التي أعطاني إياها الآن لا أشربها؟ “

 تلك كانت صلاته في الجسمانيّة، تلك صلاتنا في الجبل اللبناني. أترى لن نشرب الكأس التي أعطانا إياها المسيح نفسه؟ لقد ذاقها حتى الثمالة قبل أن يتم كلّ شيء ويحني رأسه ويسلّم الروح. إنها نعمة الله علينا أن يكون سلّمنا هذا القدر من القدر المجهول. لقد شابهنا بنفسه فما ظلمنا.

نحن هنا لنبقى شهادة للشرق، شهادة على التعدّد الإنساني ودعوة مستمّرة إلى الحرّية، واختباراً للقاء الروحي وإرادة للتجدد والإبداع، لا إمتيازات لنا إلا بما نتميّز به من مبرّرات في تجميل الأرض والفكر والروح. وعلينا أن نشكر المسيح الذي قدّر لنا نصيب مشابهته في هذا الشرق. وجودنا فيه نعمةٌ لنا وخدمة للآخرين وشرف للعالم.

أعطنا يا ربّ أن نستحقّ عطاياك، وأعطنا أن نتعالى عن الأذى وأعطنا أن نرتفع إلى مستوى ما تريدنا. وإذا أردتنا أن نتعرّى من كلّ شيء، فاحفظ لنا محبّتك ومحبّة الناس أجمعين. فكلّ شيء فيها .آمين.

Advertisements